السيد مصطفى الخميني
55
تحريرات في الأصول
وأما الثاني فالحق : أنه لا بد من الالتزام به ، ضرورة أن المسند إليه في مقام الإرادة الاستعمالية ، هي العناوين غير القابلة للرفع ، سواء كان الحديث إخبارا عن الأحكام الإنشائية ، أو إنشاء . وما في تقرير العلامة النائيني ( رحمه الله ) : " من أن الرفع التكويني مجاز هنا ، وهو غير مقصود ، والرفع التشريعي حقيقة ، وهو المقصود ، ضرورة أن المنظور رفع موضوعية هذه العناوين التسعة عن الأحكام الإلهية ، ومعنى رفع الفعل والشئ تشريعا ، هو رفع كونه مورد الاعتبار المولوي فعلا أو تركا ، نظير قولهم : " لا صلاة قبل الزوال " أو " لا صيام في السفر " ( 1 ) في غاية السقوط . ضرورة أولا : أن الرفع في ظاهر الكلام ، مسند إلى الأشياء التكوينية ، وكون المرفوع موضوعيتها يحتاج إلى العناية ، فإذا قيل : " ارفع الحجر عن سطح البيت " فليس معناه إلا إزالته عنه ، وهنا الأمر كذلك . وثانيا : في الشبهات الحكمية الكلية ، ليس الموضوع مندرجا تحت الحكم القانوني العام حتى يخرج بالرفع ، وقد عرفت أن المسند إليه هو الموضوع . وثالثا : في الثلاثة الأخيرة لم يكن الأمر كذلك ، وتوهم أن الإخراج باعتبار دخول الكل في الشرائع السابقة ( 2 ) ، فاسد ، لأنه يلزم اللغز في الكلام ، فإن المتكلم يريد عدم حرمة هذه الأمور في هذه الشريعة ، فأفاد ذلك بأنه أخرج عن موضوع الحرمة الثانية في الشرائع القديمة ، فإنه غير جائز ، ولا سيما في مثل كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالإنصاف : أن تخيل الحقيقة في الإسناد ( 3 ) من التخيل البارد ، بعد وجود المجاز ،
--> 1 - أجود التقريرات 2 : 170 - 173 . 2 - نهاية الدراية 4 : 38 ، مصباح الأصول 2 : 264 . 3 - مفاتيح الأصول : 516 / السطر 25 ، كفاية الأصول : 387 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 337 ، نهاية الأفكار 3 : 209 .